اللغة الجزائرية: مجرد فكرة

7 ديسمبر 2008

أصل السكان

 كتب في الأحد 09 نوفمبر 2008

ما يميز جميع الناس عن بعضهم هوياتهم المختلفة، إذا قلنا المجتمع الياباني فإننا ندرك أنه الشعب الأول الذي وجد في منطقة اليابان حاليا و الذي له عديد المقومات التاريخية والتراثية والثقافية المتأصلة المشتركة والنابعة من جوف السكان الأصليين المتأثرين بطبيعة المكان و ميراث الأجداد الأولين. وقد بقيت هذه المقومات محفوظة ومتواترة عبر الحقب التاريخية حتى وصلت و مازالت إلى الجيل الياباني الحالي المجدد العصري والذي حافظ وتمسك بها بكل لباقة و عصرنة فزادت من تحظره ورقيه.   

 

أنا من الذين يسكنون في بلد يسمى الجزائر، حسب ما أعرف فإن منطقة شمال إفريقيا كان يقطنها في زمن ما أناس قيل عنهم أنهم كانوا “بربرا” أو “أمازيغ” اللفظة الأخيرة تعني في لفظها مجموع الرجال الأصليون الأحرار، أما “البربر” فهي لفظة أطلقها عليهم الرومان في غزواتهم على بلدان حوض المتوسط.  وهم مجموعات سكانية متفرقة على شكل قبائل منتشرة في البوادي والحواضر، لهم عاداتهم وتقاليدهم وصفاتهم المعينة، حدثت في وككل مجتمع حديث عدة حوادث وعوامل غيرت من التركيبة المقومة لهذا الجنس.

 

البحث في الأصول التاريخية للأمازيغ أمر صعب تحقيقه لوجود الاختلافات العديدة بين المؤرخين حول منشأهم وجذورهم الأولى، منهم من يقول أن أصولهم منحدرة من الجنس الأوروبي حسب دراسات تشير لوجود تماثلات جنسية وعرقية بينهم وبين الأوروبيين، ينسبهم آخرون للأصل العربي كاليمنيين بسبب حوادث تاريخية مختلفة الطبيعة والزمان، كما يرفض الكثيرون هذه الفكرة الأخيرة ويؤكدون أن الجنس الأمازيغي قديم وسابق لذلك العربي قي وجوده. يقول آخرون أن أصولهم محلية اذ يفترض بعضهم أن العثور على أول إنسان في التاريخ كان في نواحي إفريقيا بالقرب من تواجد الأمازيغ، وهذا بناء على بعض الدراسات الجيولوجية و الأنثربولوجية، والكشوفات الجغرافية. كما يميل آخرون لاتجاهات أخرى في تحديد أصول الأمازيغ كانتمائهم للشعوب الأفراسية في إفريقيا أو نسل الجرمان في أوروبا.

 

بعدما كان هؤلاء بربرا أصليين جاء العرب من جزيرتهم ودخلوا عليهم فيما يسمى بالفتوحات الإسلامية، فرضخ الشعب وأسلم بكل سهولة. الإسلام دين جديد وأبدي للبربر بل البربر المعربين كما أصبح يطلق عليهم، بعد ذلك ومع كثرة العرب الوافدين واندماجهم في البربر الأصليين أصبح الجميع عربا من أصول بربرية فهم بربر عربهم الإسلام. دخل عليهم من بعد عدد كبير من الأندلسيين المهاجرين بعد سقوط الأندلس واندمجوا في ذلك المجتمع.

 

الجزائر وكما يدل اسمها كانت في قرون مضت في شمالها عبارة عن جزر صغيرة متفرقة في البحر المتوسط وكانت محط أنظار العديد من الدول الأوروبية التي كانت تنتظر اللحظة المناسبة للهجوم على خيرات هذه الأرض المنيعة، الباسطة التي تخبئ الكثير من الثروات والأسرار في باطنها.          

 

بعد زمن ما في 1518م طلب أحد حكام الجزائر وهو خير الدين بربروس النجدة من الدولة الإسلامية العثمانية القائمة في تركيا ذلك الوقت، تحت وطأت التهديد الاسباني الفرنسي لاحتلال سواحل الجزائر. وفد العثمانيون من تركيا ومعهم عاداتهم وأصولهم المتجذرة فاندمجوا وتأثر المجتمع بهم وبما حملوه معهم فأخذ الجزائريون الكثير من الثقافة التركية والمعيشة العثمانية. 

 

يذهب الزمن ويأتي آخر ويتطور الشعب الجزائري ويتأثر بجميع الوافدين إليه من عرب ومسلمين وعثمانيين إلى أن تم احتلال فرنسا للأرض بعد مناوشات ومعارك متعددة، دام هذا الاحتلال حوالي المائة والثانية والثلاثين عاما مر المجتمع الجزائري على إثره بتغيرات قلبت جميع موازينه الاجتماعية والحياتية، قالوا أن عدد الذين قضوا من أجل تحرير بلادهم فاق المليون والنصف! في الفترة مابين الرابع والخمسين- والثاني والستون للقرن العشرون _ أعتقد تلك حصيلة المائة الثلاث والثلاثين سنة، كما أعتقد أن الحكومة الفرنسية قررت نفسها الخروج من تلك الأرض ولم يخرجوها بالقوة كما يقولون، ما قد يؤكد لي ذلك ربط بعض الأحداث ببعضها وتحليلها تحليلا منطقيا بعيدا عن كل انحياز وتشدد مما يصلنا وما تعلمناه في المدارس وعن حديث مؤرخين من هذه البلاد وما تنشره الوسائل الإعلامية المحلية _ كل هذا الأخير قد لا يهمنا فيما نريد الحديث عنه مجرد كلام _

اللغة الجزائرية: مجرد فكرة

 

المجتمع الجزائري اليوم ضائع وتائه وغارق بين عدة ثقافات ومقومات تتعارض كلها فيما بينها تتعارض لأنها وبكل بساطة ليست ملكه و لا يمكنها أن تجتمع فيه.

 

الجزائريون اليوم يتكلمون بينهم بعدة طرق لغوية ولغات مختلفة بعيدة تماما عن أصولهم ومنبعهم المشترك، طبيعي أن تظهر لهجات في بلد واسع كالجزائر لكن ليس بالكيف التي هي عليه الأمور، منهم من يتكلم الفرنسية وهذه شائعة وآخرون العامية وبعضهم يتكلم بالعربية الفصحى وآخرون بالأمازيغية وآخرون بال”شاوية” وهناك من يتحدث بلغته الخاصة التي ابتكرها بنفسه وهناك أفراد لا يتكلمون إطلاقا!

 

يظهر هذا الاختلاف واضحا من خلال وسائل الإعلام بكل أنواعها، إذا قرأت مثلا بعض الصحف الناطقة بالعربية فستلاحظ ركاكة في بعض الأساليب واستخدام الكثير من المصطلحات العامية وتعريب الكثير منها من الفرنسية مع عدم مراعاة الاختلاف بين اللغتين فتجدهم يجلبون كلمة فرنسية من وسط جملة ويلصقونها داخل جملة عربية دون الانتباه لما قبل الجملة وبعدها وللمعنى الكلي للفكرة والإجمالي للموضوع. أما إذا حدث الأسوء وشاهدت مسلسلا محليا أو شاهدت مقابلة مع أحد الشخصيات المرموقة في البلد أو استمعت لحصة في الراديو فإنك لا تلوم غير نفسك لأنك قررت فعل ذلك، قد يصيبني القيء إن سمعت المتحدث يتفوه ببعض الكلمات العربية ويضيف لها سلسلة من الفرنسية وكثير من العامية أو العامية المهشمة أو بعض المصطلحات التي تكون بعيدة عن محور حديثه لجهله بمعناها الفعلي أو حتى يتمادى في فعلته ويذكر قليلا من الأمازيغية..أك أكاد أتقيئ.. أع..عع   

 

لا توجد هنا لغة رسمية بالمعنى الحقيقي للكلمة، ولا توجد لغة واحدة يتقنها الجميع مما يؤدي لعدم وجود اتفاق على استعمال واحدة الأمر الذي يشتت المواطنون المدركون لهذه الأمور لاسيما الزوار الأجانب.         

 

ما أريد توصيله وإبلاغه فكرة بسيطة، فكرت عدة مرات في اقتراح موضوع جديد قد يكون أكثر ما لا يهمني منه ردود الأفعال التي تأتي من ورائه، فكرت في أمر اللغة واللغة بالدرجة الأولى لأن من بعدها تصلح كل الأمور الأخرى المتعلقة بهذا الضياع، ولأن اللغة أول مقوم تقوم عليه أي دولة ترغب في تأسيس نفسها ذاتيا بنفسها. عندما تشاهد مسلسلا أو أي عمل تلفزيوني محلي مثلا فإنك قد تحصي حتى أربع لغات مختلفة في الجملة أو الفكرة الواحدة، ومنها أربع ثقافات مختلفة أبت أن تجتمع في هذا الشعب عديم المقومات والشخصية.

 

لماذا لا توحد لغة واحدة يفهمها الجميع في المؤسسات الرسمية ووسائل الإعلام والمنظمات العالمية، لماذا لا تكون هنالك لغة اسمها “اللغة الجزائرية” مستقلة بذاتها تميز البلاد والشعب واللغة نفسها عن جميع مناطق العالم، لغة بقواعد ومميزات خاصة بها، مستمدة بشكل كلي من اللهجة العامية المحكية لدى البسطاء والقدماء من أناس هذه البلاد، لغة مطورة وجامعة لجميع اللهجات واللكنات المحلية من جميع مناطق وأحاديث الجزائر الواسعة. لغة تحوي كل تجارب الأناس الأصليين ومعارفهم، لغة تعرف بالماضي الأصيل و تدل عل الحاضر الحاضر وتنبأ بالمستقبل الواعد. إن خير مثال على ذلك التجربة الأوروبية فقد كانت شعوب أوروبا في الماضي متشتت اللغة مستعملة البقايا اللاتينية حتى أسست وانفردت كل دولة بلغتها المستمدة من اللاتينية القديمة، فمهدت بهذا لثقافة ومبادئ وقيم ساعدت في قيامها ونهوضها وتطورها.   

 

وإن لم يكن وكان ذلك هراء يستحيل تطبيقه وسط شعب عنيد مقاوم لكل تغيير، فهذا مجرد اقتراح لا يتعدى تفكيري به. لنتفق على ترسيم لغة أساسية وحيدة ولتكن العربية الفصحى فليتعلمها الجميع وليتقنها ولتستعمل في جميع القطاعات دون تحريف وتهميش، على أصولها حتى يتمتع عاشقوها أمثالي بها ويتفرغوا للعمل والإنتاج والإبداع.

 

اللغة الرسمية في الجزائر هي العربية شخصيا أموت و أحيا باللغة العربية أحبها حبا عظيما، لكن هل يحتاجها المجتمع الجزائري، لا أعتقد ذلك بشكل كبير (لا أتكلم هنا عن نفسي فأنا أحتاجها ) بماذا تفيد هذه اللغة الشعب إذا كان لا يتحدث بها ولا يفهم كل أناسه تعابيرها و أساليبها ولا يسمعها إلا في نشرات تلفزيون الحكومة وصحفها، العربية قد تقبل ولكن ماذا عن الفرنسية ؟ لعل أكثر ما أكره اليوم قراءتي لأحد ملصقات المنتجات المحلية الغذائية وأجدها كلها بالفرنسية وبعض التراكيك العربية متناثرة على الجوانب، أكره ما أكره قراءة أحد الإعلانات أو سماع أحد الأشخاص يمزج بين اللغتين، أصبح البعض الكثير يتباهى بإخراجه لبعض الرذاذ الفرنسي! أنا لا أكره الفرنسية ولا العربية ولا أي لغة أخرى، بل ما يثير إحساسا لا أحبه لدي أن أرى هذا الخلط والتلاعب بالقراء و سريعو الانزعاج من هذه الأمور مثلي، ألا يقولون أن اللغة الرسمية في الجزائر العربية، صحيح هذا ما نعرفه لماذا كل هذه المهملات من الآخرين إذا. هناك العديد ممن يشاطرونني الرأي حول هذه المسألة مؤسسو وأعضاء موقع www.blafrancia.com من بينهم.

 

إذا كنا بربرا فأصبحنا معربين ومسلمين ثم تأثرنا بكثير من الوافدين إلينا لا يعنني أنه لا يمكننا تأسيس أمورنا ومبادئنا الخاصة التي تميزنا عن غيرنا بأنفسنا. بقليل من التفكير المنطقي المشترك والعمل الواحد بإمكاننا ذلك لنكون موحدين متماسكين متميزين.

 

 

توضيح:

 

- الأفكار أعلاه بصيغة جمع المتكلمين لا تعبر بالضرورة الكبيرة عن رأيي الشخصي.

بعض من قبل اليوم

7 ديسمبر 2008

 كتب في الاثنين 03 نوفمبر 2008

 

قد نسيت بعض الشيء عادة الجلوس المطول أمام شاشة الجهاز و الكتابة في أمور كثيرة، كل ذلك نسيته بتغير بعض الأوضاع. في الماضي كما في آخر موضوع كتبته هنا قبل هذا اليوم مثلا كنت أطول من جلوسي أمام هذا الكمبيوتر طبعا كنا في زمن الصيف الماضي آنذاك، كنت وبعد تعب عيني من ضوء الشاشة وأذني من صوت الموسيقى وأصبعي من أزرار الفأرة، أبدأ في الكتابة وعنوان المقال مستمد من حالة مزاجي ويا ويلي من مزاجي ذلك الوقت سبق وأن قلت وأن أيامي تلك كانت ملل مدقع نهارا و لا أدري كيف هي ليلا..

تغيرت بعض الأمور، لم أعد كذلك. بعد أيام من تلك وفد علينا شقيقي من خارج البلاد وتغيرت الأمور بعدها، هذا الحاسوب رافقني منذ وأن كنت في العاشرة من عمري وأنا في الثامنة عشر اليوم. تعلمت وجبلت عليه، كل خبرتي وتجاربي كانت عليه، مسست فيه وخربت فيه جربت فيه و عدلت فيه و عطلت فيه و أصلحت فيه و أفسدت فيه، لا كنني تعلمت منه.

 

بعد مجيء أخي جاءني بجهاز محمول جديد تماما كما كنت أتخيل، شكرا جزيلا أخي العزيز. تغيرت من العادات الكثير مع هذا الجديد وجربت كل ما كنت أنوي وتمنعني منه مواصفات الجهاز القديم، الجديد أكيد أنه جيد ومحبوب ولكن المثل يقول بما معناه الجديد أحبه، أما القديم فلا تفرط فيه وقد أدركت ذلك من الواقع أكثر منه معرفتي للمثل، فـ(و)ذاك أمر يعود على كل قديم وجديد حتى الأصدقاء والأحباب.

 

لم أعد أكتب كما كنت لقد أثر على الصيف وأجواءه و يا ليتني كنت أكتب. صراحة انشغلت بأمور أخرى لا تكون بتلك الشدة أو لا تكون أصلا إلا في الصيف، مثلا وقد كانت حالة جديدة و ظاهرة بالنسبة لكثيرين غيري، المسلسلات التركية المدبلجة للهجة السورية، وكانا مسلسلين اثنين وقتئذ، ظاهرة دخلت علي واستحوذت على كثير من وقتي الصيفي حتى أصبحت أتمنى انتهائهما بشدة. سبق وقلت أن هذه الأعمال راقية فنيا لكن مضمونها قد يتصادم وتوجهات البعض عند العرب، العلمانية التركية واضحة جدا فيها، شخصيا أراها حسنة وتسد ساعات فراغ المشاهدين كموضوع جديد وثقافة جديدة لها تاريخ و أصل مشترك معنا، رغم سذاجة بعض الأمور فيها. ليس هذا فقط سبب عزوفي عن التدوين بل ثمة أشياء أخرى أفضل وصفها بـالصيفية.

 

مع نهاية موسم الصيف وبداية العودة للمدرسة شهدت اضطرابات شديدة تتعلق بهذا الشأن الأخير، …ما حدث معروف لدي طبعا لا يمكنني نسيانه بسهولة، أقول _اضطرابات العودة للسنة الثانية_ لأتذكر ما حدث.

قبل أيام أعتقد أنني بدأت أستقر بنفسي، أستقر نعم هذا ما كان يلزمني و بدأ يظهر ذلك، على كل أن أألف بعض الناس والمناطق والأنظمة فيما يتعلق بالدراسة ليس أمرا صعبا وسيحدث بنفسه.

 

كل ما يهمني الآن لن أقول كما في السابق الدراسة فقط فذلك أمر معروف وبديهي الإضافة أنني أطور نفسي وقدراتي الخاصة في أمور أعرفها جيدا. ثم هناك الكثير من الأمور التي تنتظر اهتمامي بها.             

.

.

.

.

هذا إشعار لنفسي بوجوب إيجاد طريقة لإلزامي بالعودة للتدوين، وهذه بداية الموسم الجديد.  

أوقات صيف

7 ديسمبر 2008

كتب في الأحد 13 يوليو 2008  

قد أتحدث اليوم عن أي شيء، أيامي هذه بسيطة للغاية الساعة العاشرة صباحا أقوم من الفراش بعدما مضى على نومي بضع ساعات وعلى نومي الحقيقي سويعات أقل، النوم الآخر والمفترض أن يكون الغير حقيقي هو الوقت الذي أكون أثناءه فوق السرير وفي غرفة النوم وفي وقت النوم كذلك ولكنني لا أكون نائما فيه أو نائما بإزعاج كبير سببه الفراش نفسه والغرفة و ما فيها من أمور مزعجة  كصوت التلفاز وصوت الأطفال خارجا والأحداث. النوم الآخر أو الحقيقي يبدأ في وقت مبكر من صباح اليوم الجديد حوالي الساعة… لا أدري بل بعدما يؤذن لصلاة الفجر بوقت معين، عندما يقوم أحدهم ويصلي الفجر وصلوات أخرى (مبالغ فيها لا تعجبني) بعد ذلك “العذاب الذي يزعجني كثيرا” لا يمكنني تقبل فكرة أنني قد أؤدي واجباتي الدينية أو أموري الملتزم بها أو أي عمل آخر وأنا أزعج أي إنسان في الكون، قد أؤجل ذلك أو أقوم به في مكان آخر أو حتى أتخلى عنه لكنني أبدا لن أقوم به وأنا أزعج أحدا ما، مع مراعاة منطقية الأمور وأحوال الناس وأحوالي، لكن الأمر واضح.

 

بالعودة لما سبق، بعد ذلك قد أنام نوما ليس مريحا لكنه على الأقل نوم، أفيق عند حوالي التاسعة والنصف على ضجيج الأطفال والكبار والأحداث خارجا والله ضوضاء ملوثة قد تصيب الفرد بحالات عدم رضا غير مسبوقة. أقوم من السرير مباشرة لجهاز التلفزيون أوقده ثم أتهجم على الريموت كنترول لأغير القناة مباشرة للأم بي سي 1 والمسلسل التركي أنتظره على نار رغم أن الحلقة قد عرضت أمس وهذه الإعادة، الدراما التركية أصبحت واقعا يعاش وصراحة الأعمال رائعة وراقية فنيا ومتفوقة بكثير عن تلك العربية كل ذلك يظهر في “سنوات الضياع” العمل الذي أتابعه ثلاث ساعات يوميا ساعة حلقة أولى واثنين إعادة وكل حلقة تزيد للأحداث إثارة وتشويق وحب لبيئة المسلسل الباهرة، لا أظن أن هنالك من ينكر جودة العمل إلا المتشددون.    

 

أمكث قي الفراش أتجول بين الفضائيات حتى منتصف النهار، أقوم بعدها لأغسل وجهي وأتناول بعض الأكل ثم اخرج لتسكع قليلا في الخارج، حوالي نصف ساعة بعدها أعود للبيت لأثبت نفسي على كرسي الكمبيوتر، أستمع لمختلف الأغاني بصخب كبير وأتفاعل معها كثيرا، في نفس الوقت أتسلى ببعض الألعاب والمشروبات الباردة. بعدها يأتي وقت الغداء، أقوم بتحضير ما أشتهي في المطبخ وآتي به لغرفة الكمبيوتر لأكمل المتعة، عند الثانية تماما أسرع للتلفاز المسلسل التركي ينتظر، حلقة جديدة مليئة بالتشويق والأحاسيس، لميس يحيى عمر رفيف، بعدها المسلسل الثاني، نور مهند دانا بانا، ثم سلسلة من البرامج الأميركية الدكتور فيل، أوبرا، ذا داكترز، بعدها في المساء أخرج مباشرة للتسكع حتى حوالي الساعة الحادية عشر أرجع لأعيد مشاهدة المسلسل ثم أتعشى و أضع سماعات الرأس لأجلس أمام الحاسوب، حوالي الساعة الثانية والنصف أذهب منهكا للنوم خخخ.. أراكم غدا. روتين أسود أعيشه الذي لا أفهمه كيف أمكنني الوقوع في تلك المسلسلات، لو ظهرت في أي وقت آخر من السنة لما كنت تابعتها لكنت انتقدتها واعتبرتها سخيفة، أعتقد أن السبب الوجيه هو الروتين والكلل المرير الذي أمر به، أنا متأكد أنه بنهايتها وحلول الموسم الدراسي سأنساها وأعود لانتقادها، أتمنى ذلك.                        

 

 

توضيح: العبارات مابين الأقواس تعبر بالضرورة عن رأيي الشخصي المقتنع به حاليا.

 

 

الهوس القادم من الأناضول

7 ديسمبر 2008

كتب في الأربعاء 09 جويلية 2008

لا شك وقد أصبح حديث الشارع العربي أن المسلسلات التركية قد فرضت وجودها وبقوة شديدة أمام الأعمال العربية وقد حققت نقلة نوعية في الأعمال المعروضة و نجاحا كبيرا للغاية هذا ما نراه ونعيشه وليس ما نسمع به فقط. من اليوم من الشباب أو البنات أو السيدات وحتى الأطفال لا يعرف “نور” و”مهند” و”لميس” و”يحيى”؟ من منهم لا يضع نغمات وصور وفيديوهات في جواله وفي حاسوبه الشخصي؟ من منهم تصل الساعة الرابعة بعد الظهر أو العاشرة مساء ولا يكون متسمرا أمام شاشة التلفزيون، حقيقة تعدى الأمر المعهود ويمكننا القول بأنه تعدى زمن الهوس الأول القادم من المكسيك زمن الغجرية “كساندرا” وقتئذ لم يكن متوفر للناس وسيلة أنجع من التلفاز للاستمتاع وقتل الوقت، أما اليوم فهنالك الشبكة العالمية وهنالك القنوات العديدة والأجهزة الحديثة المختلفة التي قد تغني في كثير من الأحيان عن التلفاز، رغم ذلك تمكنت الدراما التركية وبثلاث مسلسلات فقط من أن تدخل قلوب الملايين بنهم شديد وفق الإحصاءات متغلبة بذلك على كثير من الأعمال العربية والعالمية.

عوامل النجاح حسب رؤيتي معروفة وجديدة من نوعها على المشاهد العربي، أهمها الشبه الكبير بين العرب والأتراك في ملامح الوجه والصفات الطبيعية والعادات والتقاليد وبيئة الحياة بالإضافة إلى الأسلوب المتبع في هذه المسلسلات من حيث أسلوب الحياة ونمط العيش الشرقي الذي يشبه كثيرا ذلك العربي ممزوجا بالجانب العصري منه الذي يميل للأسلوب الغربي أو الأوروبي تحديدا. هذا ما شكل صورة واضحة لهذه المسلسلات تظهر فيها الثقافة الشرقية الأصيلة المحافظة بالأسلوب الغربي العصري، وهذه ظاهرة حقيقية تحدث في تركيا كما نشاهد بعض الجماعات تحاول الجمع بين الثقافة التركية المتأصلة والنمط العصري الغربي وسط المجتمع التركي المحافظ المجدد.

مما ساهم وبشكل كبير كذلك في نجاح هذه الأعمال نجاح قصصها التي تميل كثيرا للواقع المشهود كما في مسلسل “سنوات الضياع” الذي يحاكي قضايا اجتماعية ورومانسية الأمر الذي باتت الدراما العربية تفتقد إليه وتشوق متابعها له. الدبلجة باللهجة الدرامية الشامية القريبة من البيئة الحقيقية للمسلسلات كان لها الوقع الكبير في النجاح و ما حملته معها من تناسق الوجوه وأصوات الممثلين السوريين إضافة إلى حسن انتقاء الأقوال و الأمثال المناسبة للمشاهد العربي الذي غير نظرته واكتشف كثيرا الثقافة التركية الأناضولية القريبة منا. العلاقات والمعاملات كانت حاضرة هي الأخرى في هذا النجاح كلنا نرى حسن العلاقات والاحترام والكلام الجميل والمعاملات الراقية التي تتعامل بها شخصيات المسلسل فيما بينها، كذلك أداء الممثلين الأتراك وصفاتهم الجذابة وأماكن التصوير الجميلة والأدوات والمظاهرة البسيطة العذبة الذي تتمتع بها هذه الأعمال، وكذلك مع الجودة العالية للصورة وموسيقى البداية والنهاية والموسيقى التصويرية التي تترك انطباعا خاصا في النفس، الإخراج والتصوير وبساطة الأمور زادت في عذوبة الرومانسية وإثارة الأحداث وحتى طريقة الترويج من طرف القناة وتميز شاشة جميع العرب زاد الروعة روعة.

بدأت القصة عندما قامت قناة MBC1 ببث “إكليل الورد” السنة الماضية المسلسل كان ناجحا تقنيا و سيناريو يا لكنه لم يرتقي لأقرانه “سنوات الضياع” و “نور” السبب ربما لأنه كان أول دخول للضيف الجديد على الساحة العربية لكنه حسب مشاهدوه كان ناجحا على الأقل كأي نظير عربي له. بعد انتهاء حلقات المسلسل قامت ذات القناة التي “لم تجد بد أو مهرب من تقديم المزيد من الدراما التركية” بعرض ثاني مسلسل حصري من نفس النوع وهو “سنوات الضياع” الذي قدم نظرة مختلفة تماما للمشاهد العربي عن الدراما التركية والذي حقق ومازال نجاحا ساحقا قد يغير من نظرة الجمهور للمنتجين والأعمال العربية مما قد يضطر بهؤلاء الأخيرين إلى تحسين المنتج أو التنحي جانبا وإفساح المجال للنجوم الجدد.

بعد ذلك بحوالي الشهرين بادرت مجموعة الأم بي سي بحصر عمل ثالث طازج كان ذلك “نور” وقد “أسرَ المشاهدين في العالم العربي” حسب قول القناة العارضة له، المسلسل أصبح ظاهرة بكل معاني الكلمة، شخصيا تعجبت كثيرا لأمره رغم أنه لم يلقى أي اهتمام تقريبا في بلده، إن بدأت الكلام عن نور فلن أنتهي قبل انتهاء عرضه.

في”سنوات الضياع” الكل معجبين جدا بجمال وعذوبة الفنانة توبا أو”لميس” كما نعرفها وبشهامة ورجولة بولنت “يحيى” وعناد سنان “عمر” وروعة القصة من قصص العشق إلى انقلاب الحب إلى كراهية والكراهية إلى حب وتحول الأغنياء إلى فقراء والفقراء إلى أغنياء. في “نور” طبعا هوس”مهند” لا ينتهي من الفتيات وكذلك القصة يقال عنها من أنجح ما كتب في تركيا، ويستمر الإعجاب وقد يتعدى ذلك فقد سجلت الأردن مثلا أول حالة طلاق من نوعها كما سمعنا بسبب المهووس به “مهند”…وتستمر الحكاية 

لاحظت مرة وأنا أجول بين القنوات على الMBC1 مشاهد من إنتاج تلفزيوني ظننت للوهلة الأولى أنه سوري دون أي شك ثم ومع متابعة المشاهدة بدا لي أنه مدبلج حتى ذكر أحد الشخصيات “اسطنبول” إذن هو تركي لم اعرف أي شيء من قبل عن المسلسلات التركية لكن أعجبني الإخراج والأداء كثيرا، من بعدها نسيت الأمر كلية كنا ذلك الوقت وسط العام الدراسي أعتقد كان ذلك “إكليل الورد” لم أسمع أي شيء عنه من أي شخص. بعد شهور رأيت مرة وفي مثل ما سبق لقطات من نفس العمل كما اعتقدت لكنه لم يكن كذلك فهذا آخر جديد، أيام حتى سمعتهم يتحدثون عنه لم أكترث أعجبتني فقط موسيقى المقدمة كانت رائعة، بعد أيام شاهدت إعلانا في القناة عن مسلسل درامي قالت المرأة فيه “المسلسل الدرامي الذي أسر المشاهدين في العالم العربي” وكان اسمه وقد أصبحت اليوم أتوقع سماعه من أي أحد اسمه “نور” سمعت الكثيرين يتحدثون عنه في المدرسة لكنني لم أكترث.بدأت العطلة الصيفية مرة ولا أدري كيف كنت أشاهد الأم بي سي 1 حوالي الساعة الثانية بعد الظهر كان المسلسل “سنوات الضياع” يعرض حوالي الحلقة السادسة والثمانون لا أدري كيف تابعته حتى انتهى ثم بعد ذلك حوالي الساعة الحادية عشر ليلا وجدته كذلك بدا لي أنها الإعادة أعدت مشاهدته كاملا وفي الصباح استيقظت على أحداثه كذلك لأن القناة تقوم بإعادة بثه عند العاشرة صباحا بتوقيتنا، على هذه الحال ولمدة أسبوع أصبحت الساعة الثانية بعد الظهر موعدا منشودا ينتظر بفارغ الصبر لملاقاة “لميس” و”يحيى” و”عمر” والآخرون.

مازال المسلسل يعرض وتطور أحداثه ألهب الجميع خصوصا هذا الأسبوع الأخير ومازلنا بانتظار النهاية على أحر من الجمر. المسلسل الثاني “نور” الذي انفردت به نفس القناة لا أتابعه أرى من حين لآخر بعض المشاهد ويبدو لي كذلك جيدا حسب إعجاب الجميع له صراحة هذه نقلة نوعية في الأعمال التي كانت تبث في الشاشات العربية والنهم الشديد الناتج عنها طبيعي لأنها جديدة على المجتمع العربي وثقافة المشاهد. هذا مدخل جيد للأعمال التركية في العالم العربي ولما لا الأعمال العربية في تركيا وهكذا يجتمع الشعبان الشقيقان العربي والتركي من جديد في عودة لمسيرة الدولة العثمانية.  

الأعمال الثلاث التي عرضت وفق ما تنقله الصحف والمواقع والإذاعات وما نعيشه حققت نجاحا ليس لسابقه وجود مع هكذا أعمال تلفزيونية “إكليل الورد” حقق نجاحه في وقته “سنوات الضياع” راقي فنيا و أحدث ضجة كبيرة في الشارع العربي وهو أحسنهم برأيي “نور” أيضا جميل وسيدوم أكثر مع الحب المتنامي له، والهوس الكبير له خصوصا “مهند” الذي استعانت به المغنية اللبنانية رولا سعد في تصوير أحدث كليب لها لعلها تحقق بعضا من الشهرة والنجومية الشديدة الذي حققها هذا الممثل بين طبقات المشاهدين العرب خصوصا الجنس اللطيف منهم. من المتوقع أن تواصل مجموعة الأم بي سي عرض هذا الأنواع من المسلسلات خصوصا مع النجاح الباهر الذي حققته والطلب المتزايد عليها.

تختلف نظرة الأشخاص لمثل هذه المسلسلات وهي في نظري جيدة إن لم تتعدى المشاهدة والتعرف على الثقافة التركية والترفيه عن الحال. طبعا لا يمكننا الحديث عن الهوس بكذا أمور لأنها قد تأثر سلبا على حياة الفرد وعلى قيامه بجميع التزاماته، وهذا مالا ننصح به بما أن هذه مجرد مسلسلات تمثيلية أعد لها بكل دقة.

Hello world!

7 ديسمبر 2008

Welcome to WordPress.com. This is your first post. Edit or delete it and start blogging!


Follow

Get every new post delivered to your Inbox.